النويري
240
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال أنا ملَّكته دمشق ، ولا يخالفنى فقال : أنت فارقته وهو أمير ، وتعود إليه وقد صار سلطانا ، فتطلب منه تسليم دمشق ، وتعوضه الإسكندرية ، ويقيم عندكم ، فكيف يطيب له هذا ؟ أو تسمح نفسه بمفارقة الملك ؟ فأما إذا أبيت إلا التوجه ، فانزل على طبريّة وكاتبه . فإن أجاب ، وإلا تقيم مكانك وتكتب إلى الملك العادل . فلم يرجع إلى رأيه ، وتوجه إلى دمشق . وخرج الجواد إليه ، وتلقاه بالمصلَّى ، وأنزله بالقلعة في قاعة المسرّة . وأرسل إليه الملك الجواد الخلع والأموال والأقمشة والخيل ، ففرق عماد الدين الخلع على أصحاب . وجاء الملك المجاهد أسد الدين - صاحب حمص - إلى دمشق . قال : ولما قال الأمير عماد الدين للملك الجواد أن يتوجه إلى الديار المصرية ، ويأخذ ثغر الإسكندرية - غضب ، ورسم عليه في الدار « 1 » ، ومنعه من الركوب . ثم جاء إليه وقال : إذا أخذتم دمشق منى ، وأعطيتمونى الإسكندرية ، لا بد لك من نائب بدمشق ، فاجعلوني ذلك النائب . ومتى لم تفعلوا هذا ، فقد كاتبت الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فأسلَّم إليه دمشق ، وأتعوض عنها سنجار . فقال له ابن الشيخ : إذا فعلت هذا ، اصطلح السلطان الملك العادل والملك الصالح ، ولا تحصل أنت على شئ ألبتّة
--> « 1 » هذا التعبير مقابل ما نقول اليوم من أن شخصا « حددت إقامته »